عبد الوهاب الشعراني
109
الجوهر المصون والسر المرقوم
نعيم ملائكة العذاب بما هم فيه ومنه يعلم أن حكم أعوان الظلمة هنا كالزبانية هناك فكما أن أحدا لا ينسب هنالك إلى الزبانية ظلما لانكشاف الأمور فكذلك ينبغي الوقوف معهم ونسيان محركهم لذلك لكن يفرق بأن الزبانية في الآخرة تحت الأمر الإلهى والظلمة هنا تحت الإرادة لا الأمر ومن هنا حكم بعصيانهم دون الزبانية ومنها علم الرحمتين ومنها علم القرب وما الفرق بين السعي وقرب الشبر والذراع وهو القرب المحدود الذي يقع التجلي فيه في المواد ؟ ومنها علم الرتق والفتق ومنها علم المحكم والمتشابه ومنها علم الأدب الخاص ومنها علم الأدلة ومنها علم الاتباع وما يسعد منه وما يشقى ومنها علم ثبات الأمور ومنها علم مرتبة الحكم والحكم ومنها علم الجبر بالإجابة إلى المكروه وهو علم غوره بعيد ومنها علم التلبيس وملخصه أن صاحبه يهبك متاعك من غير الوجه الذي تعرف منه أنه متاعك تلبيسا عليك فإذا انكشف الغطاء وكان البصر حديدا علمت أن ما أعطاك إلا ما كان بيدك فلا زادك مما عنده وما أفادك مما لديه إلا تغير الصور فمن وقف على هذا العلم قال بالري في مشروبه ومن حرمه لم يزل عطشانا والماء عنده الذي يرويه ولكن لا يشعر به أنه عنده وهو من أسنى علم يوهبه العارفون باللّه عز وجل فهو كالمطر للأرض فليس عين ما تطلبه الأرض من الارتواء سوى بخارها صعد منها بخارا ثم نزل إليها مطرا فتغيرت صورته لاختلاف المحل فما شربت ولا ارتوت إلا من مائها ولو علمت ذلك ما حجبتها المعصرات « 1 » . فإذا شبهت يا أخي هذا النوع من العلم الإلهى أنه ما أعطاك إلا منك وأما الذي هو تعالى عليه فلا يعلمه إلا هو فكل عالم فمن نفسه علمه ولذا قال أهل اللّه لا يعرف اللّه إلا للّه لأنه لا ذوق لعبد في الألوهية ومنها علم الامتحانات بالعسر واليسر للصابر والشاكر ومنها علم أسباب المناسبة التي بها لم يمتثل أمر اللّه من عصى اللّه أمره ومن امتثله هل امتثله لأمر مناسب أو عدم المناسب ؟ ومنها علم أسباب تأثير الأدنى في الأعلى كتسليط الحيوانات على الإنسان حتى يتألم من قرصه برغوث ومنها علم ما يشارك فيه الحيوانات الإنسان من العلوم الصادرة عن التجلي الذي تجلى لها في بواطنها ومنها علم الوحدة في عين
--> ( 1 ) المعصرات السحاب فيها المطر وقيل السحائب تعتصر بالمطر . . لسان العرب ج 4 / 577 .